شمس الدين السخاوي
73
الضوء اللامع لأهل القرن التاسع
أمر المطاوعة جدا كثير التفقد للمحابيس والكشف عنهم والاحسان إلى الأيتام بحيث أنه كان يرسل من يحضرهم له فيمسح رؤوسهم ويعطي كل واحد منهم دينارا ، مائلا لتجديد القناطر والجوامع ونحوها من المصالح العامة كقناطر بني منجا وقنطرة باب البحر وقناطر تبري الدمسيس وقناطر أمين الدين اللاهون وقناطر الرستن بين حمص وحماة والجامع المعلق المجاور لكنيسة الملكيين التي هدمها داخل قصر الشمع والمسجد الذي بخان الخليلي وعمل فيه درسا للشافعية وآخر للحنفية وغير ذلك وجامع الظاهر حيث لم شعثه بالبياض والبلاط ونحو ذلك وجامع الحاكم حيث أزال من بعض أروقته ما كان به من الأتربة المهولة وسقفته بعد تعطيله دهرا مع تبليط الجامع وحدد منبر مدرسة أستاذه البرقوقية ، وأنشأ رصيفا هائلا ببولاق انتهاؤه عند السبكية وجسرا لأسيوط من الجبل إلى البحر وفيه قناطر أيضا وسورا لخانقاه سرياقوس لم يتم وقرر لأهل الحرمين دشيشة للفقراء في كل يوم ولكثير منهم رواتب الذخيرة كل سنة تحمل إليهم من مائة دينار إلى عشرة أو أكثر من ذلك وقراءة البخاري بمكة وما يفوق الوصف مما كثر الدعاء له بسببه وكان يرى أن إصلاح ما يشرف على الهدم أولى من الابتكار ولذا لم يبتكر مدرسة بل ولا تربة وهادن ملوك الأطراف وهاداهم وتودد إليهم ولكثير من التركمان حتى بالتزوج منهم وكان يبدي مقصده في ذلك بقوله كل ما أفعله معهم لا يفي بنعل الخيل أن لو احتيج إلى المسير إليهم ، وأثكل ولدا له من نوادر أبناء جنسه فصبر واحتسب كل ذلك والأقدار تساعده والسعد يعاضده بحيث أنه لم يجرد في مدته إلى البلاد الشامية ولا أرسل تجريدة مطلقا سوى مرة واحدة وهي نوبة الجكمي أول سلطنته مع حدة تعتريه وسرعة بطش وبادرة مفرطة ربما تؤدي إلى ما لا يليق به من ادخال غير واحد من الأعيان حبس أولى الجرائم وغيره من الحبوس وضربه لآخرين ونفيه لغيرهم بحيث وصفه بعض من أشرت إليه ممن سجنه بقوله : إنه حج في حدود سنة سبع وثلاثين وجرت له مع صاحب الحجاز قضية حقدها عليه فقابله عليها بعد تمكنه ، قال وقد كان أحقد الناس وأسوءهم انتقاما لم يكن له دأب إلا أن عاجل كل من كان أغضبه يوما ما انتهى ووصفه بالحقد الزائد غير صحيح وكم ممن مسه منه مكروه مع كونه من خواصه وأحبابه وممن لم يبغضه قط وما كان ينقم عليه إلا أنه بمجرد سماعه عن أحد ما ينكره قابله عليه بدون تفحص ولا تثبت وليت هذا الواصف اقتصر على هذا بل أفحش في حقه بما لا يقبل من مثله جريا على عادته وعلى كل حال فالكمال